وقوفا على ظاهر الخبرين المذكورين .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قال في المدارك بعد الكلام في أصل المسألة
والاستدلال بالروايتين المذكورتين على أصل الحكم المذكور : " إذا تقرر
ذلك فاعلم أن قول المصنف : " ولو ضاع فأقام بدله ثم وجد الأول ذبحه
وإن كان ذبح الأخير ذبح الأول معه ندبا " يقتضي بظاهره وجوب إقامة
البدل في هدي السياق المتبرع به ، ووجوب ذبحه إذا لم يجد الأول ، وهو
مناف لما تقدم من عدم وجوب إقامة بدله لو هلك .
وأجاب عنه الشارح ( قدس سره ) إما بالتزام وجوب إقامة البدل
مع الضياع ، وسقوطه مع السرقة والهلاك ، قال : ولا بعد في ذلك بعد
ورود النص وإما تخصيص الضياع بما وقع منه بتفريطه .
وأقول : إن الوجه الثاني مستقيم في نفسه ، أما الأول فمشكل ، وما
ذكره ( قدس سره ) من أنه لا بعد في ذلك بعد ورود النص مسلم إلا أن
الكلام في إثبات ذلك ، فإنا لم نقف في هذه على رواية سوى ما أوردناه
من الخبرين ، ولا دلالة لهما على وجوب الابدال في هدي السياق المتبرع
به بوجه .
أما الأول فلأنه إنما يدل على وجوب ذبح الأول بعد ذبح الأخير إذا
كان قد أشعره ، ولا دلالة له على وجوب الابدال .
وأما الثاني فلعدم التعرض فيه لهدي السياق ، بل الظاهر أن المسؤول عنه
فيه هدي التمتع .
ويمكن حمل عبارة المصنف على الهدي الواجب ، ليتم وجوب إقامة
بدله ، ويكون المراد أنه لو وجد الأول بعد ذبح الأخير لم يجب ذبحه ،
الحدائق الناضرة — صفحة 190
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٩٠