عينه بالنذر كان قول الشيخ جيدا " انتهى .
أقول : لا يخفى أن ظاهر إطلاق صحيحة الحلبي وصريح رواية أبي بصير
الدلالة على ما ذكره الشيخ ، والتقريب فيهما أنه لا ريب كما تقدم أن
الهدي يتعين إما بالاشعار والتقليد أو بالتعيين ، كان ينوي أن هذا الهدي
هو الذي في ذمتي ، وبذلك يخرج عن ملك صاحبه ويتعين للذبح ، إلا أنه
متى ضاع مثلا واشترى بدله وجوبا إن كان مضمونا أو استحبابا إن لم يكن
كذلك فإنه ينتقل الحكم إلى البدل انتقالا مراعى بعدم وجود المبدل منه ،
فإذا وجد المبدل منه تعلق به الحكم من حيث التعيين كما عرفت ، ولم
يجز البدل حينئذ وإن كان قد ذبحه ،
فقوله في المختلف : " لنا أنه امتثل المأمور به فيخرج عن العهدة " على إطلاقة
ممنوع ، فإنه إنما يحصل الامتثال ويخرج عن العهدة لو لم يوجد الأول ،
وإلا فمع وجود الأول فهو أول المسألة ومحل النزاع ، وهل هذا الكلام
حينئذ إلا نوع مصادرة على المطلوب .
وبالجملة فإنا نقول : إن البدلية مراعاة بعدم وجود المبدل منه ، وعلى
هذا خرج الحكم في الروايتين المذكورتين بوجوب ذبح الأول وإن كان قد
ذبح الثاني ، وتأويلهما بما ذكروه من الاستحباب يحتاج إلى المعارض ،
وليس فليس ، وما ذكروه من التعليل عليل كما عرفت ، فقول الشيخ لا يخلو
من القوة .
وهكذا يجري الكلام في هدي المتعة لو شراه وعينه للهدي ثم ضاع ،
فإنه يتعين بالتعيين ، كما تقدم في كلام شيخنا العلامة وغيره ، وحينئذ
فمتى ضاع ووجده بعد أن ذبح بدله فإنه يجب عليه ذبحه من حيث التعيين ،
الحدائق الناضرة — صفحة 189
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٨٩