وقول ابن إدريس لا نعرف له موافقا فكان خارقا للاجماع . انتهى
أقول : فيه نظر أما أولا فلأنه قد صرح ( قدس سره ) - كما قدمنا
نقله عنه - بأن الوقوف بالمشعر بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس في حال الاختيار . . .
إلى آخر ما تقدم ، وقال بعد هذا الكلام في مسألة أخرى : قد ظهر من
جميع ما تقدم أن الوقت الاختياري بعرفات . . . إلى أن قال : والوقت الاختياري
للوقوف بالمشعر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، والاضطراري من غروب
الشمس ليلة النحر إلى الزوال من يومه على قول الشيخ وإلى غروبها منه
على قول السيد . وهذا الكلام منه في الموضعين ظاهر في أن الوقوف الذي
هو شرط في صحة الحج متى كان مختارا عامدا هو الوقوف من بعد طلوع
الفجر إلى طلوع الشمس ، فإن غيره من الوقتين الآخرين أعني ليلة النحر
وما بعد طلوع الشمس إنما هو وقت اضطراري لأصحاب الأعذار . ومثله
كلام غيره من الأصحاب ( رضوان الله - تعالى - عليهم ) . ولا ريب أن
من أفاض قبل الفجر عالما عامدا فقد تعمد ترك هذا الواجب الذي هو
شرط في صحة الحج ، كما هو ظاهر كلامه ، وسواء سماه ركنا أم لم يسمه
وهذه التسمية لا مشاحة فيها ، حيث إنها أمر اصطلاحي ، وإنما الكلام
بالنظر إلى الأدلة ، والمفهوم منها ما ذكرناه من أن الوقوف الاختياري هو
من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، والوقوفين الاضطراريين عبارة عن
ما يكونان في ذينك الوقتين ، ولا ريب أنه متى أخل المكلف بهذا الواجب
الذي دلت الأخبار على أن مدار صحة الحج على ادراكه - كما تقدم -
فإن الحكم بالصحة يحتاج إلى دليل . نعم لما دلت حسنة مسمع المذكورة
على الصحة في الصورة المذكورة وجب الحكم به . وبالجملة فإنا لو خلينا
الحدائق الناضرة — صفحة 439
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٣٩