واعترضه سبطه في المدارك بأنه يمكن المناقشة فيه بأن الاجتزاء باضطراري
المشعر إنما ثبت بقوله ( عليه السلام ) في صحيحة جميل بن دراج ( 1 ) :
( من أدرك المشعر الحرام يوم النحر من قبل زوال الشمس فقد أدرك
الحج ) ونحو ذلك . ولا يلزم من ذلك الاجتزاء بالوقوف الليلي مطلقا
ورواية مسمع ( 2 ) المتضمنة للاجتزاء بالوقوف الليلي لا تدل على العموم ،
إذ المتبادر منها تعلق الحكم بمن أدرك عرفة .
أقول : أنت خبير بأن هذه المناقشة واهية لا محصل لها ، فإن جده
( قدس سره ) لم يستدل على الاجتزاء بهذا الوقوف بصحيحة جميل ونحوها
وإنما استدل على هذا بأنه إذا قام الدليل على الاجتزاء بالامتداد إلى وقت
الظهر الذي هو بعيد من الوقت الاختياري غاية البعد ، فلأن يكتفي بما
قرب منه وداخله - وهو الوقوف الليلي المشوب بالاختياري باعتبار اكتفاء
المرأة به اختيارا وجوازه للمتعمد مطلقا مع الجبر بشاة - بطريق أولى .
هذا حاصل كلامه .
وأما قوله : ( ورواية مسمع لا تدل على العموم ، إذ المتبادر منها
تعلق الحكم بمن أدرك عرفة ) فممنوع ، إذ لا وجه لهذا التبادر ، ولا
اشعار به في الرواية إلا قوله : ( وقف مع الناس بجمع ) ووقوفه معهم
بجمع لا يستلزم أن يكون قد شاركهم ووقف معهم بعرفة بل هو أعم من
ذلك كما لا يخفى .
وبالجملة فالأقرب عندي في معنى الرواية هو ما قدمته ، وهو أن المتبادر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 23 من الوقوف بالمشعر .
( 2 ) ص 437 .