أن الوقت الاضطراري للمشعر إلى زوال الشمس يوم النحر ، وإنما حصل
الوهم لابن إدريس باعتبار أن السيد ( رحمه الله ) ذكر مسألة أخرى عقيب
هذه المسألة مؤكدة لمطلوبه ، وهي أن من فاته الوقوف بعرفة حتى أدرك
المشعر يوم النحر فقد أدرك الحج خلافا للمخالفين كافة ( 1 ) ولم يفصل قبل
طلوع الشمس أو بعد طلوعها ، فكيف بعد الزوال . ثم استدل السيد على
مطلوبه باجماع الفرقة ، ومعلوم أن أحدا من علمائنا لم يذكر ذلك . انتهى
وهو حسن إلا أنه مناف لنقله ذلك عنه في المنتهى ، كما هو ظاهر
عبارته المتقدمة ، وكذا عبارته الآتية وقوله فيها : وإلى غروبها منه على
قول السيد .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم )
أنه لو أفاض قبل الفجر عامدا بعد إن كان به ليلا ولو كان قليلا ، لم
يبطل حجه وجبره بشاة . وربما زاد بعضهم كون ذلك بعد الوقوف
بعرفات . وقال ابن الجنيد : يجب عليه دم . قال في المختلف بعد نقل ذلك
عنه : وهو موافق لما قلناه ، فإن الدم إذا أطلق حمل على أقل مراتبه .
وعن ابن إدريس أنه يبطل حجه ، وقول الشيخ في الخلاف يوهم ذلك ،
حيث قال : فإن دفع قبل طلوع الفجر مع الاختيار ولم يجزئه .
احتج الأصحاب على ما ذهبوا إليه بما رواه الشيخ في التهذيب عن
مسمع عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) : ( في رجل وقف مع الناس
هامش
( 1 ) المغني ج 3 ص 428 طبع مطبعة المنار .
( 2 ) الفروع ج 4 ص 473 والتهذيب ج 5 ص 193 عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) والوسائل الباب 16 من الوقوف بالمشعر .