قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة .
وبالجملة فإن الرواية المذكورة مخالفة لظاهر الروايات المتقدمة الكثيرة
الصحيحة الصريحة في أن الوقوف الواجب الذي هو شرط في صحة الحج
وادراكه هو من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، والاضطراري إلى الزوال
وأن من تركه وجب عليه الرجوع إليه متى أدركه قبل طلوع الشمس أو
قبل الزوال على اختلاف الأخبار في المسألة ، وأما ليلة النحر فهي وقت
اضطراري لأصحاب الأعذار الآتي ذكرهم إن شاء الله تعالى ، وحينئذ
فكيف يصح تعمد ترك هذا الوقوف والحكم بصحة الحج ، كما ذكروا
( رضوان الله - تعالى - عليهم )
وكيف كان فإن لم يكن ما ذكرناه هو الظاهر من الخبر فلا أقل من أن
يكون محتملا فيه قريبا ، وبذلك يسقط الاستدلال به . على أن ظاهر الخبر
صحة الحج بذلك وإن لم يكن وقف بعرفة ، لأنه مطلق ، وغاية ما دل عليه
أنه وقف مع الناس بجمع وأفاض قبلهم ، وهو أعم من أن يكون وقف
بعرفة أم لا ، وبه يشتد الاشكال فيه ، ولهذا أن بعض الأصحاب - كما قدمنا
الإشارة إليه - قيد المسألة بكون ذلك بعد الوقوف بعرفات .
والظاهر أنه من أجل هذا الاجمال في الرواية قال في المسالك : وعلي
ما اخترناه من اجزاء اضطراري المشعر وحده يجزئ هنا بطريق أولى ، لأن
الوقوف الليلي بالمشعر فيه شائبة الاختياري ، للاكتفاء به للمرأة اختيارا ،
وللمضطر والمتعمد مطلقا مع جبره بشاة ، والاضطراري المحض ليس كذلك
والظاهر أنه أراد بالاطلاق في قوله : ( والمتعمد مطلقا ) : يعني أعم من أن
يكون قد وقف بعرفات أم لا .
الحدائق الناضرة — صفحة 441
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٤١