بجمع ثم أفاض قبل أن يفيض الناس . قال : أن كان جاهلا فلا شئ
عليه ، وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة ) .
واعترض هذه الرواية في المدارك بأنها ضعيفة السند باشتمالها على سهل
ابن زياد وهو عامي ، بأن راويها - وهو مسمع - غير موثق فيشكل التعويل على
روايته . نعم روى ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه ( 1 ) هذه الرواية
بطريق صحيح عن علي بن رئاب عن مسمع فينتفي الطعن الأول . انتهى
أقول : لا يخفى عليك ما في طعنه على الرواية برواية مسمع لها ، فإن
حديث مسمع في الحسن عند الأصحاب ، فتكون الرواية حسنة . وقد تقدم
قريبا عده رواية مسمع في الصحيح ، وتكلمنا عليه ثمة باضطراب كلامه
فيه ، وهذا من جملة ذلك . وبالجملة فالرواية حسنة معتبرة لا يتوجه إليها
طعن ، فالعمل بها متعين . وهو كثيرا ما يستدل بالحسان بل بالموثقات وأن
ضعفها في الموضع الذي لا يرتضيها ، كما لا يخفى على من تأمل كتابه
وطريقه فيه ، وقد نبهنا على ذلك في غير موضع .
وقال ابن إدريس : إن من أفاض قبل طلوع الفجر عامدا مختارا بطل
حجه ، لأن الوقوف بالمشعر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ركن ، فيبطل
بالاخلال به .
وأجاب عنه العلامة في المنتهى بالمنع من ذلك ، قال : فإنا لا نسلم له
أن الوقوف بعد طلوع الفجر ركن . نعم مطلق الوقوف ليلة النحر أو
يومه ركن ، أما بعد طلوع الفجر فلا نسلم له ذلك . وكون الوقوف يجب
أن يكون بعد طلوع الفجر لا يعطي كون الوقوف في هذا الوقت ركنا .
هامش
( 1 ) ج 2 ص 284 عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) .