ارتحل متعمدا قبل أن يقف مع الناس مستخفا لما رواه علي بن رئاب عن
الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : ( من أفاض من عرفات مع الناس
ولم يلبث معهم بجمع ، ومضى إلى منى متعمدا أو مستخفا فعليه بدنة )
انتهى . أقول : الظاهر رجحان المعنى الثالث الذي ذكره ( رحمه الله ) .
ثم إن في كلامه ( قدس سره ) دلالة على ما رجحناه من أن المشعر
اسم للجبل كما قد منا نقله عن الشيخ ( رحمه الله تعالى ) .
الثانية : لا يخفى أن الوقوف الركني عند الأصحاب ( رضوان لله
تعالى عليهم ) عبارة عن الكون بالمشعر والوقوف به مطلقا ، وظاهر أنه أعم
من الوقوف ليلة النحر أو يومه ، كأنهم أرادوا به ما هو أعم من الاختياري
والاضطراري بمعنييه الآتيين ، وأن الوقوف الاختياري ما يكون بعد طلوع
الفجر إلى طلوع الشمس ، والاضطراري إلى زوال الشمس من يوم النحر .
والحكمان الأخيران اجماعيان عندهم .
فأما ما يدل على أنه بعد الفجر فهو ما رواه في الكافي في الصحيح أو
الحسن عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قال :
( أصبح على طهر بعدما تصلي الفجر ، فقف إن شئت قريبا من الجبل ،
وإن شئت حيث شئت . . . الحديث ) .
هامش
( 1 ) الفقيه ج 2 ص 283 . وفي الفروع ج 4 ص 473 والتهذيب ج 5
ص 294 والوسائل الباب 26 من الوقوف بالمشعر هكذا " عن علي بن رئاب
عن حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " .
( 2 ) الوسائل الباب 11 من الوقوف بالمشعر .