وأما ما ذكره من أنه لا يدخل أفعالها في أفعال الحج - فوجهه ظاهر
من العبادات مبنية على التوقيف ، وكل من الحج والعمرة نسك مستقل
فادخال أحدهما في الآخر بأن ينوي الحج قبل تحلله من العمرة أو العمرة
قبل تحلله من الحج غير جائز عند علمائنا . وقد نقل شيخنا الشهيد
الثاني في المسالك الاجماع على ذلك . ويدل عليه ظاهر قوله ( عز وجل ) :
وأتموا الحج والعمرة لله ( 1 ) وقد تقدم الخلاف في من لبى بالحج قبل أن
يقصر من عمرته .
وأما أنه لا يكره ايقاعها في الأيام المذكورة فينافيه ما تقدم منه قبيل هذا
الكلام من قوله : ووقت العمرة الواجبة بأصل الشرع عند الفراغ من
الحج وانقضاء أيام التشريق ، لرواية معاوية بن عمار ( 2 ) وقد تقدم ايضاح
ذلك في المسألة الرابعة بما يؤذن بقوله بوجوب تأخيرها عن أيام التشريق ،
كما هو ظاهر الرواية المذكورة . فكيف يتم ما ذكره هنا من أنه لا يكره
ايقاعها في أيام التشريق على اطلاقه . إلا أن يخص بالواجبة ويكون
الكلام هنا في المستحبة لمن لم يجب عليه الحج ، فإنه لا مانع من ايقاعها
في هذه الأيام .
وأما أن من ساق هديا فيها نحره قبل أن يحلق رأسه بالحزورة فهو
مدلول بعض الأخبار ، والأخبار في المسألة مختلفة في ذلك . وسيأتي الكلام
عليها إن شاء الله تعالى في محلها .
وأما ما ذكره - من أنه لو جامع فيها قبل السعي . . إلى آخره -
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 195 .
( 2 ) تقدمت ص 324 و 325 .