وقوعها في السنة ، وإنما المستفاد منها وجوبها خاصة .
أقول : وهو الظاهر من الأخبار التي قدمناها في صدر هذا المطلب ،
ومنها : قول أبي عبد الله ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية ( 1 ) بن عمار :
( العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج على من استطاع . . ) ونحوها
صحيحة زرارة بن أعين المذكور ثمة أيضا ( 2 ) وغيرها .
وقيل إن كلا منهما لا يجب إلا مع الاستطاعة للآخر .
قال في المسالك بعد نقل القولين المذكورين : وفصل ثالث فأوجب الحج
مجردا عنها وشرط في وجوبها الاستطاعة للحج . وهو مختار الدروس .
ثم إن ما ذكره في المدارك - من أنه ليس في ما وصل إليه من
الروايات دلالة . . - من ما ينافيه ما قدمنا نقله في المسألة الرابعة ( 3 )
من قول أبي عبد الله ( عليه السلام ) في المرسلة التي نقلها الشيخ عن
أصحابنا وغيرهم : ( إن المتمتع إذا فاتته عمرة المتعة اعتمر بعد الحج . .
الحديث ) فإن ظاهره أن محلها الموظف لها بعد الحج وإن جاز تأخيره إلى
أول المحرم كما دل عليه عجز الخبر . والوظائف الشرعية يجب الوقوف فيها
على النقل ، والتجاوز إلى غيره يحتاج إلى دليل . فما ذكره في هذا المقام -
وصرح به أيضا في موضع آخر من قوله : وقد قطع الأصحاب ( رضوان
الله عليهم ) أنه يجب على القارن والمفرد تأخير العمرة عن الحج ، وفي
استفادة ذلك من الأخبار نظر . انتهى - محل اشكال .
هامش
( 1 ) الفروع ج 4 ص 265 والوسائل الباب 1 من العمرة .
( 2 ) ص 311 .
( 3 ) ص 325 و 326 .