وعن معاوية بن عمار في الصحيح أو الحسن عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 )
قال : ( من طاف بين الصفا والمروة خمسة عشر شوطا طرح ثمانية واعتد
بسبعة . وإن بدأ بالمروة فليطرح وليبدأ بالصفا ) ) .
ومثلهما صحيحة هشام بن سالم المتقدمة ( 2 ) في أول هذا المطلب .
وأما الثاني فتدل عليه صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) ( 3 )
قال : ( إن في كتاب علي ( عليه السلام ) : إذا طاف الرجل بالبيت ثمانية
أشواط الفريضة فاستيقن ثمانية أضاف إليها ستا . وكذا إذا استيقن أنه
سعى ثمانية أضاف إليها ستا ) .
أقول : والظاهر أن هذه الرواية هي التي أشار إليها في الفقيه ، وظاهره -
بناء على قاعدته المذكورة في صدر كتابه - القول بالتخيير كما هو المذكور
في كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) حيث لم يتعرض للطعن في إحدى
الروايتين .
إلا أن صحيحة محمد بن مسلم المذكورة لا تخلو من اشكال ( أما أولا )
فلأن السعي ليس مثل الطواف والصلاة عبادة برأسها تقع مستحبة وواجبة
ليكون الثاني نافلة ، فإنا لم نقف في غير هذا الخبر على ما يدل على وقوعه
مستحبا ، قال في المدارك : ولا يشرع استحباب السعي إلا هنا ، ولا
يشرع ابتداء مطلقا . و ( أما ثانيا ) فمع تسليم وقوعه مستحبا فإن اللازم
من الطواف ثمانية كون الابتداء بالثامن من المروة فكيف يجوز أن يعتد به
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 13 و 10 من السعي .
( 2 ) ص 268 .
( 3 ) الوسائل الباب 34 من الطواف والباب 13 من السعي .