وكذا السعي ) .
وما رواه الشيخ ( قدس سره ) في الصحيح عن معاوية بن عمار عن
أبي عبد الله عليه السلام ) ( 1 ) قال : ( إن طاف الرجل بين الصفا والمروة
تسعة أشواط فليسع على واحد وليطرح ثمانية ، وإن طاف بين الصفا والمروة
ثمانية أشواط فليطرحها وليستأنف السعي . . . الحديث ) .
أقول : وفقه هذا الحديث أنه إذا طاف تسعة عامدا - كما هو المفروض -
فقد بطلت السبعة بالزيادة عليها شوطا ثامنا ، والشوط الثامن لا يمكن أن
يعتد به لبدء سعي جديد ، لأن ابتداءه يكون من المروة فيبطل أيضا ، وأما
التاسع فهو لخروجه عن الأشواط الباطلة وكون مبدأ من الصفا يمكن أن
يعتد به ويبني عليه سعيا جديدا ، ولهذا قال : ( فليسع على واحد وليطرح
ثمانية ) ، وإن طاف ثمانية خاصة فقد عرفت الوجه في بطلان الجميع ،
فلهذا أمر في آخر الخبر بأن يطرحها ويستأنف . فالخبر - كما ترى - ظاهر
الدلالة في الابطال بالزيادة على السبعة ، وهو صحيح السند .
وبذلك يظهر ما في كلام السيد السند ( قدس سره ) في المدارك ،
حيث إنه لم يورد دليلا على الحكم المذكور إلا رواية عبد الله بن محمد
المذكورة واعترضها بأنها ضعيفة السند باشتراك الراوي بين الثقة وغيره .
ويمكن دفعه ( أولا ) بأن الراوي عنه وهو صفوان ممن اجتمعت العصابة
على تصحيح ما يصح عنه والسند إلى صفوان صحيح ، فيكون الحديث
صحيحا وإن ضعف المروي عنه . و ( ثانيا ) بأن ضعفها مجبور بعمل الأصحاب
( رضوان الله عليهم ) بها ، إذ لا مخالف في الحكم كما اعترف به في صدر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 12 من السعي .