المنتهى وافق القول الأول .
وقال في الدروس بعد نقل قول الصدوقين وابن الجنيد : والظاهر
أن مرادهما أنه قبل الاشعار والتقليد لا يدخل في حكم المسوق إلا أن
يكون منذورا بعينه أو معينا عن نذره . وقيل : يتداخلان إذا لم يكن
السوق واجبا بنذر أو كفارة وشبههما . وأطلق المعظم التداخل .
وقال ابن إدريس بعد نقل عبارة الشيخ علي بن بابويه المتقدمة
عن رسالته : قال محمد بن إدريس : أما قوله ( رحمه الله تعالى ) :
( وإذا قرن الرجل الحج والعمرة ) فمراده كل واحد منهما على الانفراد
ويقرن إلى احرامه بواحد من الحج أو العمرة هديا يشعره أو يقلده
فيخرج من ملكه بذلك ، وإن لم يكن ذلك واجبا عليه ابتداء ،
وما مقصوده ومراده أن يحرم بهما جميعا ويقرن بينهما ، لأن هذا
مذهب من خالفنا في حد القرآن ، ومذهبنا أن يقرن إلى احرامه سياق
هدي . فليلحظ ذلك ويتأمل . فأما قوله : ( بعث هديا مع هديه إذا
أحصر ) يريد أن هديه الأول الذي قرنه إلى احرامه ما يجزئه في
تحليله من احرامه ، لأن هذا كان واجبا عليه قبل حصره ، فإذا أراد
التحلل من احرامه بالمرض الذي هو الحصر عندنا - على ما فسرناه -
فيجب عليه هدي آخر لذلك ، لقوله ( تعالى ) : فإن أحصرتم فما
استيسر من الهدي ( 1 ) وما قاله قوي معتمد ، غير أن باقي أصحابنا
قالوا : يبعث بهديه الذي ساقه . ولم يقولوا : يبعث بهدي آخر .
فإذا بلغ محله أحل إلا من النساء . فهذا فائدة قوله ( رحمه الله تعالى ) .
واستدل في المختلف على ما اختاره من التفصيل المتقدم ، فقال : لنا
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 195