مع ايجاب الهدي ، أنه قد تعين نحر هذا الهدي أو ذبحه بسبب غير
الاحصار ، فلا يكون مجزئا عن هدي الاحصار ، لأن مع تعدد السبب
يتعدد المسبب . ومع عدم ايجابه : قوله تعالى : فإن أحصرتم فما استيسر
من الهدي ( 1 ) .
وقال في المدارك بعد نقل قول الصدوقين ومن تبعهما ولم نقف
لهم في ذلك على مستند سوى ما ذكروه من أن اختلاف الأسباب يقتضي
اختلاف المسببات . وهو استدلال ضعيف ، لأن هذا الاختلاف إنما يتم في
الأسباب الحقيقية دون المعرفات الشرعية كما بيناه غير مرة . والأصح
ما اختاره المصنف والأكثر من الاكتفاء بهدي السياق ، لصدق الامتثال
بذبحه ، وأصالة البراءة من وجوب الزائد عنه .
أقول : لا يخفى أن عبارة الشيخ علي بن بابويه المذكورة مأخوذة
من الفقه الرضوي على العادة الجارية التي قد عرفتها في غير موضع ،
حيث قال ( عليه السلام ) في الكتاب المذكور ( 2 ) : فإذا قرن الرجل
الحج والعمرة وأحصر بعث هديا مع هديه ، ولا يحل حتى يبلغ الهدي
محله ، فإذا بلغ محله أحل وانصرف إلى منزله ، وعليه الحج من قابل .
ولا يقرب النساء حتى يحج من قابل . وإن صد رجل عن الحج . .
إلى آخر العبارة المتقدمة في صدر المطلب نقلا عن الشيخ علي بن
بابويه أيضا .
ومن ذلك يعلم أن مستند الشيخ المذكور وابنه في كتاب من لا
يحضره الفقيه إنما هو الكتاب المذكور ، فلا يحتاج إلى ما تكلفه العلامة
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 195
( 2 ) ص 29