وأما ما ذكره - من الإعادة في ما عدا ذلك - فلا أعرف له وجها
وجيها ، أما ما احتج به من فوات الموالاة بدليل التأسي فهو ضعيف ،
إذ التأسي - كما صرح به المحققون في الأصول وصرح به هو أيضا
في مواضع من شرحه وإن خالفه في مواضع أخر - لا يصلح للدلالة
على الوجوب ، فإن فعلهم ( عليهم السلام ) أعم من ذلك ، نعم هو
دليل على الرجحان في الجملة . وهو ظاهر .
وأما الأخبار المذكورة فموردها غير محل البحث ، لأن الظاهر من
كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أن ما ذكرناه من هذه المواضع
المشار إليها في صدر المسألة متغايرة لا يدخل بعضها تحت بعض ، فإن
الظاهر من قولهم - : من نقص طوافه ، ثم عطفهم عليه من قطع طوافه
لدخول البيت ، وهكذا - إن كلا منها غير الآخر ، فالمراد ممن نقص
طوافه أنه فعل ذلك لا لغرض من الأغراض ، بل إما أن يكون تعمد
ترك بعض طوافه أو سها عنه أو جهله . وكذا الأخبار المذكورة ، فإن
الظاهر منها أيضا ذلك . وحينئذ فالاستدلال بهذه الأخبار الواردة في
قطع الطواف لدخول البيت أو لمرض أو نحو ذلك ليس في محله ، بل
هذه مسائل على حدة يأتي الكلام فيها إن شاء الله تعالى .
وأعجب من ذلك أن المحقق الأردبيلي استدل على ما ذكره
الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في هذه المسألة بهذه الأخبار الواردة
في قطع الطواف لدخول البيت ونحوها من الأخبار الواردة في قطعة
لعيادة المريض ونحو ذلك .
وبالجملة فإن المسألة عندي محل اشكال ، فإني لا أعرف لهذا
الحكم دليلا سوى الروايات التي تقدمت ، وهي قاصرة عن إفادة
الحدائق الناضرة — صفحة 215
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢١٥