البزنطي عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال : ( لأبي عبد الله
( عليه السلام ) : الفرق من السنة ؟ قال : لا . قلت : فهل فرق
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : نعم . قلت : كيف فرق
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وليس من السنة ؟ قال . من أصابه
ما أصاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفرق كما فر ق رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) فقد أصاب سنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وإلا فلا . قلت له كيف ذلك ؟ قال : إن رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) حين صد عن البيت وقد كان ساق الهدي وأحرم أراه الله
- تعالى - الرؤيا التي أخبرك الله بها في كتابه ، إذ يقول : لقد صدق الله
رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين
رؤسكم ومقصرين لا تخافون ( 1 ) فعلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن
الله ( تعالى ) سيفي له بما أراه ، فمن ثم وفر ذلك الشعر الذي كان على
رأسه حين أحرم انتظارا لحلقه في الحرم حيث وعده الله . تعالى ) ، فلما حلقه
لم يعد في توفير الشعر ولا كان ذلك من قبله صلى الله عليه ، آله ) وربما
ظهر من قوله ( عليه السلام ) : ( من أصابه ما أصاب رسول الله ( صلى
الله عليه وآله ) . . . إلى آخره ) تأخير الحلق إلى أن يحج متى كان
الحج واجبا .
وبالجملة فالظاهر عندي - بناء - على ما عرفت - هو توقف الحل على
التقصير خاصة ، كما دلت عليه الرواية المذكورة ، ومثلها قوله ( عليه
السلام ) في المرسلة التي نقلها شيخنا المفيد في المقنعة ، وسيأتي نقلها
- إن شاء الله تعالى - في المطلب الثاني ( 2 ) : ( والمصدود بالعدو ينحر هديه
هامش
( 1 ) سورة الفتح ، الآية 27
( 2 ) ص 43