رواية كتاب الفقه ، وظاهر صحيحة زرارة ، عليهما يحمل اطلاق تلك
الأخبار بناء على هذا القول . ومن ذلك يظهر لك صحة ما اشتملت
عليه رواية أبي بصير المتقدمة من وجوب الإعادة ، فإن الأخبار متى
اجتمعت على أن الفريضة هو الطواف الثاني وأنه يجب اتمامه لكونه
هو الفريضة فقد ثبت وجوب الإعادة المذكورة في ذينك الخبرين ،
وليس ذلك إلا من حيث الزيادة المذكورة في الطواف الأول وإن كانت
سهوا . والبناء على الشوط الثامن لا ينافي الإعادة ، إذ المراد بالإعادة
هو إلغاء السبعة الأولى والاتيان بسبعة أخرى سواها . وهو حاصل بما
ذكرناه . وبه يظهر قوة ما ذهب إليه في المقتنع .
بقي الكلام في أن الطواف الأول هل يكون باطلا - كما هو ظاهر
كلامه في المقنع - أم صحيحا كما هو ظاهر المشهور ؟ وقد عرفت الكلام
فيه آنفا ، فإن مقتضى الجمع بين الأخبار التخيير في الاعتداد به وجعله
نافلة فيصل له ركعتين ، أو ابطاله وعدم الصلاة له .
الثانية - قد أشرنا في ما تقدم إلى أن المحقق الأردبيلي ( قدس سره )
قد استند في القول بجواز الزيادة على الطواف الواجب عمدا إلى جملة
من ورايات هذه المسألة ، ووعدنا بالكلام عليه في هذا المقام ، فنقول :
قال ( عطر الله مرقده ) - بعد ذكر نحو ما قدمنا نقله عن المدارك في
تلك المسألة ، واحتمال حمل الإعادة في رواية أبي بصير التي استدل بها
الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) على الاستحباب - ما ملخصه : ويدل على
عدم البطلان والتحريم والحمل المذكور صحيحة محمد بن مسلم ، ثم ساق
الرواية كما قدمنا ، ثم عطف عليها صحيحة رفاعة ، وحمل ذكر الركعتين
فيها على ما قدمنا نقله عن الشيخ ( قدس سره ) قال : وظاهرهما عام