وأنهما من أخبار الزيادة سهوا لا عمدا . وهما ظاهران في الدلالة على
هذا القول .
ثم أقول : ويدل على هذا القول أيضا ما تضمن من الأخبار المتقدمة
صلاة ركعتين خاصة ، مثل صحيحة رفاعة وصحيحة عبد الله بن سنان ،
والتقريب فيها أن الطواف الأول صار باطلا باعتبار الزيادة وإن كانت
سهوا كما عرفت ، وأن الشوط الثامن قد اعتد به من الطواف الواجب
المأمور به بعد بطلان الأول ، وهاتان الركعتان له .
وأما ما ذكره في التهذيب في تأول خبر رفاعة - من حمل صلاة
الركعتين فيه على أنه يقدمهما قبل السعي ثم يصلي ركعتين بعده أيضا
لما مر - ففيه أن السائل سأله عن الصلاة هل هي أربع ركعات أو
ركعتان ؟ فأجاب بأنها ركعتان . ولو كان الأمر كما تأوله لأجاب
بالأربع ثم التفريق كما زعمه . وبالجملة فإن ما ذكره في غاية البعد
عن لفظ الخبر .
ولم أر من تنبه لفهم ما ذكرته من هذا المعنى سوى المحدث الكاشاني
في الوافي ، حيث قال - في الجمع بين أخبار الركعتين والأربع - ما لفظه :
لا تنافي بين هذه الأخبار ، لأن الطائف في هذه الصور مخير بين
الاقتصار على الركعتين ليكون الطواف الثاني إعادة للفريضة والأول ملقى
وبين الأربع ركعات موصولة أو مفصولة ليكون أحد الطوافين نافلة . انتهى
وحاصله الجمع - بين ما يدل على البطلان والإعادة كما ذهب إليه في
المقنع ، وبين ما يدل على القول المشهور من إضافة طواف آخر مع صحة
الطواف الأول - بالتخيير بين الأمرين ، بمعنى أنه إن شاء نوى ابطال
الطواف الأول واعتد بالشوط الزائد وأضاف إليه ستة أخرى ، وإن
شاء اعتد به ونوى طوافا آخر .
وتنقيح البحث في المقام يتوقف على رسم فوائد : الأولى - أنه على
الحدائق الناضرة — صفحة 205
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٠٥