هذا الحكم هو المعروف من مذهب الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) ،
وهو مؤذن بدعوى الاتفاق عليه . والأمر كذلك ، فإنه لم ينقل الخلافة
فيه . وحينئذ فالخبران وإن ضعف سندهما إلا أنه مجبور بعمل الطائفة
قديما وحديثا بهما . وهو في غير موضع من شرحه قد استدل بالأخبار
الضعيفة بناء على ذلك ، كما لا يخفى على من راجعه ، وقد أشرنا إلى
جملة من تلك المواضع في شرحنا على الكتاب . إلا أنه ( قدس سره ) - كما
قدمنا ذكره في غير مقام - ليس له قاعدة يقف عليها ولا ضابطة يرجع إليها .
وأما ( رابعا ) فإن ما احتمله - من حمل الإعادة في رواية أبي بصير ( 1 )
على اتمام طوا ف آخر - بعيد ، بل ربما يقطع ببطلانه ، لأن الإعادة إنما
هي فعل الشئ بعد فعلة أولا ، بمعنى أن الأول يصير في حكم العدم
والاتيان بطواف آخر - بناء على ما ذكرة - إنما يكون ثانيا والطواف الأول
بحاله . ولفظ ( يستتمه ) على رواية الشيخ لا منافرة فيه للإعادة
المرادة في الخبر ، إذ المعنى أن ما أتى به غير تام ، يعني : غير صحيح .
وكثيرا ما يعبر بالتمام والنقصان عن الصحة والبطلان ، وكيف كان
فإن الكلمة المذكورة في الكافي قاطعة لهذا الاحتمال كما اعترف به .
على أن الظاهر عندي - كما سيأتي - إن شاء الله ( تعالى ) التنبيه عليه -
أن رواية أبي بصير المذكورة هنا ليست من أخبار هذه المسألة وإنما
هي من أخبار مسألة من زاد شوطا ثامنا سهوا ، كما سيأتي بيانه في
المسألة المذكورة إن شاء الله ( تعالى ) .
وقد استند المحقق الأردبيلي في ما قدمنا نقله عنه إلى جملة من
الأخبار الدالة على أن من طاف ثمانية أشواط فليضم إليها ستة ليكون
هامش
( 1 ) ص 187