السبعة وإن كان محرما إلا أنه لا يقتضي بطلان الطواف ، لخروجه عن
الواجب ، وإنما غايته أن يكون ايقاعه على وجه العبادة تشريعا . وقد
تكرر منه نظير هذا الكلام في مواضع من شرحه هذا . وفيه : أنه لو
تم ذلك للزم أن من زاد في الفريضة ركعة عامدا بناء على استحباب
التسليم تكون صلاته صحيحة ، لخروج هذه الركعة عن الواجب ،
وإنما غايتها أن تكون تشريعا محرما والعبادة صحيحة . واتفاق الأصحاب
( رضوان الله عليهم ) والأخبار على خلافه . وكذا من فرضه التقصير
لو صلى تماما عامدا ، فإنه يكون قد أدى الواجب وصحت صلاته وإن
فعل محرما بزيادة الركعتين . والأخبار والأصحاب ( رضوان الله عليهم )
على خلافه . وبالجملة فإن الشارع إذا حد العبادة بحد معين وعدد معين ،
فتعمد المكلف المخالفة زيادة أو نقصانا ، فإنه لا ريب في بطلان عبادته ،
لخروجه عن مقتضى الأمر ، فلا يخرج عن العهدة ، فالتشريع هنا إنما توجه
إلى أصل العبادة لا إلى تلك الزيادة ، لكون النية المتعلقة بتلك العبادة قد
تعلقت بالمجموع لا بما دون الزيادة . والعبادات صحة وبطلانا تابعة للنيات ،
كما تقدم في مبحث النية من كتاب الطهارة ، ولا ريب أن هذه النية المتعلقة
بالجميع غير مشروعة ولا صحية ، فيكون المنوي كذلك ، لأن النية
أما شرط أو شطر وعلى أي منهما يبطل المشروط أو الكل . ولهذا لو نوى
صلاة القصر وصلى بهذه النية ثم بعد الفراع من التشهد بناء على
استحباب التسليم زاد ركعتين سهوا أو عمدا ، فإنه لا يضر بصلاته
الأولى بوجه كما هو الحق في المسألة . وبه صرح السيد المشار إليه في
كتاب الصلاة في صلاة السفر عند ذكر هذه المسألة . نعم لو كانت النية
أولا إنما تعلقت بالطواف المأمور به شرعا ثم إنه بعد تمامه زاد
الحدائق الناضرة — صفحة 189
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٨٩