شوطا آخر أيضا ، فلا يبعد القول بصحة الطواف المتقدم وتوجه البطلان
إلى هذه الزيادة خاصه ، وإن كان ظاهر كلام الأصحاب بطلان الطواف
كلا كالصورة الأولى .
وأما ( ثانيا ) فإن قوله : ( وأما الثاني فقياس محض ) ليس
في محله ، فإن حاصل الدليل المذكور أن الشارع قد أمر بهذه الفريضة
المحصورة في هذا العدد المخصوص ، ولا ريب أن من تعمد الزيادة على
العدد المذكور وأتى بكيفية أخرى ، فقد فعل محرما ، وكان ما فعله
باطلا . ومرجع هذا الوجه في التحقيق إلى سابقه . والاتيان بالصلاة
إنما وقع على جهة التنظير لا لاتمام الاستدلال ، فإن الدليل في حد
ذاته تام كما حررناه وأشرنا إليه آنفا ، فلا يلزم ما ذكره من أنه
قياس . وحينئذ فتخرج رواية عبد الله بن محمد المذكورة ( 1 ) شاهدا على
ذلك . وتعضدها الروايات ببطلان صلاة من زاد في الصلاة المكتوبة
عمدا تماما أو قصرا ( 2 ) وكذا من تعمد الزيادة في وضوئه ، لقوله ( عليه
السلام ) في ما رواه الصدوق ( قدس سره ) مرسلا ( 3 ) : ( من تعدى
في وضوءه كان كناقضه ) .
وأما ( ثالثا ) فإن طعنه في سند الخبرين ( أولا ) لا يقوم حجة على
المتقدمين ، كما تقدم بيانه في غير موضع ، بل ولا على من لا يرى
العمل بهذا الاصطلاح . و ( ثانيا ) أنه قد اعترف في صدر كلامه بأن
هامش
( 1 ) ص 187
( 2 ) الوسائل الباب 19 من الخلل الواقع في الصلاة ، والباب 17 من
صلاة المسافر
( 3 ) الوسائل الباب 31 من الوضوء