بدون الاتيان به تحرم عليهم النساء ، فوسع الله بكرمه عليهم جعل طواف
الوداع لهم ( 1 ) قائما مقامه في تحليل النساء لهم . إلا أنه لما ورد في
أخبارنا كما عرفت من كلامه ( عليه السلام ) في كتاب الفقه ثبوت
ذلك للناسي أيضا ، فالواجب حمل خبر إسحاق على ذلك ، فيكون
من نسي طواف النساء منا فإنه تحل له النساء بطواف الوداع ، وإن
وجب عليه التدارك . ولا بعد في ذلك بعد قيام الدليل عليه وإن
لم يكن مشهورا عندهم .
وأما ما اعتل به في المختلف من أن طواف الوداع مستحب ولا
يجزي عن الواجب فهو على اطلاقه ممنوع ، فإن صيام يوم الشك
مستحب من شعبان ويجزي عن شهر رمضان لو ظهر كونه منه . والله العالم .
وسيأتي إن شاء الله تعالى مزيد تحقيق في هذا المقام في أحكام
منى في ما يتعلق بطواف النساء من التحليل . وقد تقدم أيضا في المسألة
الثانية من المسائل الملحقة بالمطلب الأول من المقدمة الرابعة من الأخبار
ما يدل على توقف حل النساء على الرجال على طواف النساء .
المسألة الثالثة المعروف من مذهب الأصحاب ( رضوان الله تعالى
عليهم ) أنه تحرم الزيادة على السبعة في الواجب وتكره في المندوب .
وظاهر هم تحريم الزيادة ولو خطوة ، كما صرح به جملة منهم
واحتجوا على التحريم في الفريضة بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يفعله
فلا يجوز فعله ، لقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) : ( خذوا عني مناسككم )
وبأنها فريضة ذات عدد فلا تجوز الزيادة عليها كالصلاة .
هامش
( 1 ) المغني ج 3 ص 398 وص 410 إلى 417 طبع مطبعة العاصمة
( 2 ) تيسير الوصول ج 1 ص 296 طبع مطبعة الحلبي