وعن أبي بلال المكي ( 1 ) قال : ( رأيت أبا عبد الله ( عليه السلام )
طاف بالبيت ثم صلى ما بين الباب والحجر الأسود ركعتين ، فقلت له : ما رأيت أحدا منكم صلى في هذا الموضع . فقال : هذا المكان الذي
تيب على آدم فيه ) .
وروى في كتاب قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه موسى
( عليه السلام ) ( 2 ) قال : ( سألته عن الرجل يطوف بعد الفجر
فيصلي الركعتين خارجا من المسجد . قال : : يصلي بمكة لا يخرج
منها ، إلا أن ينسى فيصلي إذا رجع في المسجد أي ساعة أحب ركعتي
ذلك الطواف ) ورواه علي بن جعفر في كتابه مثله ( 3 ) .
الثاني المشهور في كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه يصلي
ركعتي الطواف الواجب في المقام ، ولو منعه زحام أو غيره صلى خلفه
أو إلى أحد جانبيه . وهذا الكلام بحسب ظاهره لا يخلو من الاشكال
ولم أر من تنبه له ونبه عليه إلا شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، حيث
قال : الأصل في المقام إنه العمود من الصخر الذي كان إبراهيم ( عليه
السلام ) يقف عليه حين بنائه البيت ، وأثر قدميه فيه إلى الآن . . ( 4 )
ثم بعد ذلك بنوا حوله بناء ، وأطلقوا اسم المقام على ذلك البناء
بسبب المجاورة حتى صار اطلاقه على البناء كأنه حقيقة عرفية . . إذا
تقرر ذلك فنقول : قد عرفت أن المقام بالمعنى الأول لا يصلح ظرفا
مكانيا للصلاة على جهة الحقيقة ، لعدم إمكان الصلاة فيه وإنما تصلح
خلفه أو إلى أحد جانبيه . وأما المقام بالمعنى الثاني فيمكن الصلاة فيه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 53 من أحكام المساجد ، والباب 73 من الطواف .
( 2 ) الوسائل الباب 73 من الطواف
( 3 ) الوسائل الباب 73 من الطواف
( 4 ) لاحظ الاستدراكات