( حيث هو الآن ) احتراز عن محله قديما كما تقدم ، والمقام المنقول
هو الصخرة لا البناء كما لا يخفى . وهذا الاجمال أو القصور في
المعنى مشترك بين أكثر عبارات الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) وإن
تفاوتت في ذلك . ولقد كان الأولى أن يقول : يجب أن يصلي خلف
المقام أو إلى أحد جانبيه ، فإن منعه زحام جاز التباعد عنه مع مراعاة
الجانبين والوراء . انتهى كلامه ( زيد مقامه ) . وهو جيد . وإنما
نقلناه بطوله لحسنه وجودة محصوله .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن المستفاد من كلام الأصحاب ( رضوان
الله عليهم ) هو تخصيص الصلاة إلى أحد الجانبين بالزحام ، وخير وا
بينه وبين الخلف كما تقدم نقله عنهم . وظاهر كلام الشيخ ( قدس
سره ) - على ما نقله في المنتهى - ترتب الصلاة في أحد الجانبين على عدم
الامكان خلفه . والمروي في الأخبار الكثيرة - كما تقدم شطر منها -
هو الصلاة خلفه ، سيما مرسلة صفوان المتقدمة ( 1 ) وقوله ( عليه السلام )
فيها : ( ليس لأحد أن يصلي ركعتي طواف الفريضة إلا خلف المقام )
وفي جملة من الأخبار الصلاة عند المقام ، والظاهر حمل اطلاقها على
ما ذكر في غيرها من الخلف . وفيها إشارة إلى القرب وعدم التباعد
بحيث تصدق العندية بذلك .
ولم أقف على رواية تدل على أحد الجانبين إلا ما رواه في الكافي
في الصحيح أو الحسن عن الحسين بن عثمان ( 2 ) قال : ( رأيت أبا الحسن
موسى ( عليه السلام ) يصلي ركعتي طواف الفريضة بحيال المقام قريبا
هامش
( 1 ) ص 136
( 2 ) الوسائل الباب 75 من الطواف