وفي أحد جانبيه وخلفه ، فقول المصنف : ( يجب أن يصلي في المقام ) إن
أراد به المعنى الأول أشكل من جهة جعله ظرفا مكانيا ، ومن جهة
قوله : ( ولا يجوز في غيره ) فإن الصلاة خلفه أو عن أحد جانبيه جائزة بل
معينة . ومن جهة قوله : ( فإن منعه زحام صلى وراءه أو إلى أحد جانبيه )
فإن الصلاة في هذين جائزة مع الزحام وغيره . ولو حصلت الصلاة فيه على
الصلاة حوله مجازا تسمية له باسمة بسبب المجاورة كان المقصود بالذات من
الكلام الصلاة خلفه أو إلى أحد الجانبين مع الاختيار ، فيشكل شرطه
بعد ذلك جواز الصلاة فيهما بالاضطرار . اللهم إلا أن يتكلف لقوله :
( خلفه أو إلى أحد جانبيه ) بما زاد عن ما حوله من ما يقاربه عرفا ،
وتصح الصلاة إليه اختيارا ، بأن يجعل ذلك كله عبارة عن المقام مجازا ،
وما خرج عن ذلك من المسجد الذي يناسب الخلف أو أحد الجانبين يكون
محلا للصلاة مع الاضطرار والزحام . إلا أن هذا معنى بعيد وتكلف زائد .
وإن أراد المقام بالمعنى الثاني وهو البناء المحيط بالصخرة المخصوصة
صح قوله : ( أن يصلي في المقام ) ولكن يشكل بالأمرين الآخرين ،
فإن الصلاة في غيره أيضا جائزة اختيارا ، وهو ما جاوره من أحد جانبيه
وخلفه من ما لا يخرج عن قرب الصخرة عرفا ، ولا يشترط فيه الزحام
بل هو الواقع لجميع الناس في أكثر الأعصر . وفي إرادة البناء فساد
آخر ، وهو أن المقام كيف أطلق يجب كون الصلاة خلفه أو عن
أحد جانبيه ، ومتى أطلق على البناء وفرضت الصلاة إلى أحد جانبيه
صح من غير اعتبار أن يكون عن جانب الصخرة . وهذا لا يصح ،
لأن المعتبر في ذلك أنما هو بالصخرة لا بالبناء ، فإنه هو مقام إبراهيم
( عليه السلام ) وموضع الشرف وموضع اطلاق الشارع . وأيضا قوله :
الحدائق الناضرة — صفحة 139
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٣٩