كما هو الظاهر لمن شاهد البيت . والمفهوم من كلام العلامة ( قدس
سره ) في التذكرة - كما تقدم - أنه من الركن الشامي إلى الركن الذي
فيه الحجر الأسود . والعمل بالأول أحوط .
فوائد
الأولى - قد قطع الأصحاب ( رضوان الله - تعالى - عليهم ) بأنه يجب
مراعاة قدر ما بين البيت والمقام من جميع الجهات . ثم صرحوا بأنه
يجب أن تحسب المسافة من جهة الحجر من خارجه ، بأن ينزل منزلة
البيت وإن كان خارجا من البيت ، لوجوب إدخاله في الطواف ، فلا
يكون محسوبا من المسافة . واحتمل شيخنا في المسالك احتسابه منها
على القول بخروجه وإن لم يجز سلوكه .
أقول : أما الحكم الأول فلا ريب فيه ، لما عرفت من دلالة رواية
محمد بن مسلم عليه . وأما الثاني فلا يخلو من الاشكال ، لأن مقتضى
ما صرحوا به أولا - وهو مدلول الرواية المذكرة - أن المسافة المعتبرة
من البيت إلى المقام معتبرة من جميع الجهات ، ومن جملتها جهة
الحجر . ويؤكده قوله ( عليه السلام ) في الرواية المذكورة : ( فكان
الحد موضع المقام اليوم فمن جازه فليس بطائف ، والحد قبل اليوم
واليوم واحد ، قدر ما بين المقام وبين البيت من نواحي البيت كلها
فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان طائفا بغير
البيت . . إلى آخره ) . وهو - كما ترى - صريح في أن من تباعد من
جميع نواحي البيت بأزيد من هذه المسافة المعتبرة من البيت إلى المقام
كان طائفا بغير البيت ، وهذا ظاهر في جهة الحجر وغيرها . فالاستثناء