في هذه الجهة يحتاج إلى دليل ، ومجرد وجوب إدخاله في الطواف
لا يستلزم ذلك . وبالجملة فإن ما ذكره شيخنا المشار إليه من الاحتمال
لا يبعد تعينه . والمسألة في غاية الاشكال ، والاحتياط يقتضي المحافظة
تمام المحافظة على عدم البعد عن الحجر على وجه يلزم منه إلى الخروج
عن تلك المسافة .
الثانية - قد صرح جملة من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأن
المقام حقيقة هو العمود من الصخر الذي كان إبراهيم ( عليه السلام )
يصعد عليه عند بناء البيت ، وعليه اليوم بناء ، ويطلق على جمعية مع
ما في داخله المقام عرفا ، وربما استعمله الفقهاء في بعض عباراتهم .
وعباراتهم هنا وكذا النصوص مطلقة في كون الطواف بين البيت والمقام
فهل المراد بالمقام هنا هو الصخر المذكور أم المجموع من الحائط وما
فيه ؟ قالوا : كل محتمل وإن كان الاستعمال الشرعي في الثاني أقوى .
أقول : لا ريب في ضعف الاحتمال الآخر ، فإنه متى كان المقام حقيقة
إنما هو الصخر المذكور فالاطلاق على البناء إنما وقع مجازا بحسب
العرف ، والأحكام إنما تترتب على المعنى الحقيقي كما لا يخفى ، والاحتمال
الآخر لا وجه له بالكلية .
الثالثة - المستفاد من رواية محمد بن مسلم المتقدمة أن المقام الذي
هو عمود الصخر قد غير عن ما كان عليه في عهد النبي ( صلى الله عليه
وآله ) وأن الحكم في الطواف منوط بمحله الآن .
ويدل على الثاني أيضا صحيحة إبراهيم بن أبي محمود ( 1 ) قال : ( قلت
للرضا ( عليه السلام ) : أصلي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام حيث
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 71 من الطواف .