وهذا هو الظاهر من كلام جملة من أصحابنا ، حيث أوردوا هذا الخبر
في هذا المقام مؤكدين به لرواية محمد بن مسلم وصحيحة إبراهيم بن أبي محمود ، كما في المدارك وشرح الإرشاد للمحقق الأردبيلي ( قدس
سره ) ، وربما يشعر بأن ما فعلته الجاهلية وفعله عمر احياء لسنتهم كان
أصوب من ما فعله إبراهيم ( عليه السلام ) ورسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) بعده ، حيث إن الله ( تعالى ) جعله في هذا المكان علما . وهو
مشكل . والظاهر عندي من معنى كلامه ( عليه السلام ) إنما هو
الإشارة إلى قوله ( تعالى ) : ( فيه آيات بينات مقام إبراهيم . . الآية ( 1 ) )
بمعنى أن وجود هذا الحجر الذي قام عليه إبراهيم ( عليه السلام ) في
البيت من آياته ( عز وجل ) لا باعتبار هذا المكان ، وإلا فهذا المكان
حد للطواف وضع فيه الحجر أم لم يوضع ، كما في زمانه ( صلى الله عليه
وآله ) حسبما دلت عليه رواية محمد بن مسلم . والمراد بكونه آية من
حيث تأثير قدم إبراهيم ( عليه السلام ) فيه ، فهو آية بينة وعلامة
واضحة على قدرة الله ( تعالى ) . وبهذا الوجه أيضا يصح أن يكون
علما كما ذكره ( عليه السلام ) . وبذلك يظهر أنه لا وجه لا يراد
هذه الرواية في هذا المقام . والله العالم .
الفصل الثاني
في المندوب وهو أمور :
منها : أنه يستحب الوقوف عند الحجر الأسود ، وحمد الله ( تعالى )
والثناء عليه ، والصلاة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ورفع اليدين
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 96 .