هو جواز الخروج مع الضرورة . وظاهر صحيحة الحلبي - وهو ظاهر
الصدوق ( قدس سره ) - هو جواز الخروج على كراهة إلا مع الضرورة .
فالضرورة على قول ابن الجنيد موجبة لزوال التحريم وعلى ظاهر الرواية
وظاهر الصدوق موجبة لزوال الكراهة ، والجمع بين الخبرين بما تقدم
قد عرفت ما فيه . وظاهر العلامة في المنتهي والمختلف حمل صحيحة
الحلبي على الضرورة كما هو مذهب ابن الجنيد ، وفيه ما عرفت .
والمسألة لا تخلو من شوب الاشكال ، لعدم وجه يحضرني الآن في
الجمع بين الخبرين المذكورين . والاحتياط لا يخفى .
وثامنها - خروجه بجميع بدنه حال الطواف عن البيت ، فلو مشى
على شاذروانه - وهو الخارج عن أساسه - بطل طوافه من غير خلاف
يعرف ، لعدم صدوق الطواف به . ولو كان يمس الجدار بيده أو بدنه
وهو خارج عنه حال مشيه ، فقيل بالبطلان وهو خيرة العلامة ( قدس
سره في التذكرة والشهيد ( قدس سره ) في الدروس ، لأن من مسه
على هذا الوجه يكون بعض بدنه في البيت ، فلا يتحقق الخروج عنه
الذي هو شرط في صحة الطواف به . وقيل بالجواز وهو ظاهر اختياره
في القواعد ، وجعله في التذكرة وجها للشافعية ( 1 ) واستدل عليه بأن
من هذا شأنه يصدق عليه أنه طاف بالبيت ، لأن معظم بدنه خارج عنه .
ثم أجاب عنه بالمنع من ذلك ، لأن بعض بدنه في البيت ، كما لو
وضع إحدى رجليه اختيارا على الشاذروان . والمسألة محل توقف .
والاحتياط في القول الأول .
وظاهر الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أن الشاذروان محيط بالبيت
هامش
( 1 ) المجموع للنووي الشافعي ج 8 ص 24