ثم قال بعد ذكر هذه الروايات : وروى ( 1 ) : أنه يقطع التلبية
إذا نظر إلى المسجد الحرام .
ثم قال ( 2 ) : هذه الأخبار كلها صحيحة ، متفقة ليست بمختلفة ، والمعتمر
عمرة مفردة في ذلك بالخيار يحرم من أي ميقات من هذه المواقيت شاء ،
ويقطع التلبية في أي موضع من هذه المواضع شاء ، وهو موسع عليه . ولا
قوة إلا بالله العلي العظيم .
وقال : الشيخ ( 3 ) بعد نقل هذه الروايات ، ورواية عمر بن يزيد
الأخرى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 4 ) قال : ( من دخل مكة
مفردا للعمرة فليقطع التلبية حين تضع الإبل أخفافها في الحرم ) :
الوجه في الجمع بين هذه الأخبار أن نحمل الرواية الأخيرة يعني :
رواية الفضيل - على من جاء من طريق المدينة خاصة ، فإنه يقطع
التلبية عند عقبة المدنيين ، والرواية التي قال : فيها : ( أنه يقطع التلبية عند
ذي طوى ) على من جاء من طريق العراق ، والرواية التي تضمنت
عند النظر إلى الكعبة على من يكون قد خرج من مكة للعمرة . وعلى
هذا الوجه لا تنافي بينها ولا تضاد . والرواية التي ذكرناها في الباب
الأول ( أنه يقطع المعتمر التلبية إذا دخل الحرم ) نحملها على الجواز
وهذه الروايات مع اختلاف أحوالها على الفضل والاستحباب . وكان
أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه ( رحمه الله تعالى ) حين روى هذه
هامش
( 1 ) الفقيه ج 2 ص 277 ، والوسائل الباب 45 من الاحرام
( 2 ) الفقيه ج 2 ص 277
( 3 ) الإستبصار ج 2 ص 177 و 178
( 4 ) الوسائل الباب 45 من الاحرام