على العنق ، أو جعل باطنه ظاهره وبالعكس ؟
وبالأول صرح ابن إدريس في السرائر ، فقال : وإن لم يكن مع
الانسان ثوبان لاحرامه وكان معه قباء فليلبسه منكوسا ، ومعنى ذلك أن يجعل ذيله فوق أكتافه . وقال بعض أصحابنا : فليلبسه مقلوبا
ولا يدخل يديه في يدي القباء . وإلى ما فسرناه يذهب ويعني بقوله : ( مقلوبا )
لأن المقصود بذلك أنه لا يشبه لبس المخيط إذا جعل ذيله على أكتافه
فأما إذا قلبه وجعل ذيله إلى تحت فهذا يشبه لبس المخيط . وما فسرناه
به قد ورد صريحا في لفظ الأحاديث ، أورده البزنطي صاحب الرضا
( عليه السلام ) في نوادره ( 1 ) . ويجوز أن يلبس السراويل إذا لم يجد
الإزار ، ولا كفارة عليه . انتهى .
وبالثاني صرح الشيخ وجمع من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) .
واجتزأ العلامة في المنتهى والمختلف بكل من الأمرين ، وهو الظاهر
الذي عليه تجتمع الأخبار فإن بعضا منها قد اشتمل على تفسيره
بالتنكيس ، كصحيحة عمر بن يزيد ورواية مثنى الخياط ، وبعضا فسره
بجعل الظاهر باطنا وبالعكس ، كصحيحة محمد بن مسلم ومرسلة
الكليني ، وهو الظاهر من صحيحة الحلبي ورواية أبي بصير ، فإن النهي
عن إدخال يديه في يدي القباء إنما يترتب على ذلك .
قيل : والاحتياط يقتضي الجمع بين الأمرين . وفيه أن الروايات
المذكورة قد اشتملت في بيان كيفية القلب على هاتين الصورتين
والانسان مخير بينهما . وما ذكروه صورة ثالثة لا مستند لها ، فهي إلى
خلاف الاحتياط أقرب منها إليه ، كما لا يخفى .
وأما ما استند إليه ابن إدريس من التعليل لما ذهب إليه فعليل
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 44 من تروك الاحرام