على ما ذكره الشهيدان .
والذي يظهر لي في الجمع بين هذه الأخبار هو أنه متى فقد الرداء
خاصة جاز له لبس القباء ، كما دلت عليه الصحيحتان المذكورتان ،
ومتى فقدهما معا ، فإن وجد السراويل جعلها عوضا عن الإزار كما
دل عليه جملة من الأخبار وجعل القباء عوضا عن الرداء ، ومتى فقد
السراويل اجتزأ بالقباء عوضا عن الثوبين . وهو الذي دلت عليه ما بعد
الصحيحتين المذكورتين من الأخبار التي ذكرناها ، فإنها قد اشتركت
في الدلالة على أنه اضطر إلى القباء لعدم وجود ثوب غيره من إزار
وسراويل ونحوهما . وأما تقييد الضرورة بالبرد في رواية أبي بصير
فالظاهر أن هذه ضرورة أخرى غير الضرورة المذكورة في الأخبار
الباقية .
وأما ما يدل على جواز السراويل مع فقد الإزار ، فهو ما رواه ابن
بابويه في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 )
قال : ( لا تلبس ثوبا له إزرار وأنت محرم إلا أن تنكسه ، ولا ثوبا
تدرعه ، ولا سراويل إلا أن لا يكون لك إزار ، ولا خفين إلا أن
لا يكون لك نعلان ) .
وما رواه الكليني في الكافي في الموثق عن حمران عن أبي جعفر ( عليه
السلام ) ( 2 ) قال : ( المحرم يلبس السراويل إذا لم يكن معه إزار ،
ويلبس الخفين إذا يكن معه نعل ) .
وثانيهما في أنه هل المراد بقلب القباء هو تنكيسه وجعل ذيله
هامش
( 1 ) الفقيه ج 2 ص 218 ، والوسائل الباب 35 من تروك الاحرام
( 2 ) الوسائل الباب 50 من تروك الاحرام