الجماع إما مفسد للحج أو لا ، فالأول لا تتكرر فيه الكفارة ، والثاني
أن تكرر فعله في حالة واحدة لا تتكرر فيه الكفارة بتكرر الفعل ،
وإن تكرر في دفعات تكررت الكفارة .
قال في المدارك : وهو غير بعيد . بل لو قيل بعدم التكرر بذلك
مطلقا كما هو ظاهر اختيار الشيخ في الخلاف لم يكن بعيدا . انتهى
أقول : ظاهر كلام الشيخ في الخلاف المتقدم إنما هو التفصيل بين
التكفير عن ما فعله أولا فتتكرر أو لا فلا ، لا مطلقا كما ذكره .
وبالجملة فالمسألة عندي لعدم الدليل الواضح محل توقف
واشكال ، وإن كان القول بما ذكره في الخلاف لا يخلو من قرب .
الثالثة الظاهر أنه لا خلاف ولا اشكال في أنه لو تكرر الحلق
في وقت واحد بمعنى أنه حلق بعض رأسه ثم حلق بعضا آخر في
وقت واحد فلا تتكرر الكفارة ، لصدق الامتثال بالكفارة الواحدة
وأصالة البراءة من الزائد ، إذ غاية ما يستفاد من الأخبار أن من
حلق رأسه فعليه شاة . والأصحاب جعلوا حكم البعض في حكم الجميع
لصدق حلق الرأس في الجملة .
أما لو كرر الحلق في وقتين فظاهرهم تكرر الكفارة ، لأن ما حلقه
أولا سبب مستقل في تحقيق الكفارة وايجابها ، وحلقه في الوقت الثاني
صالح للسببية أيضا ، فيترتب على كل منهما مسببه . ويشكل بأن ما تقدم
من الدليل على الواحدة في الصورة الأولى جاز بعينه في الثانية ، من أن الامتثال يحصل بالواحدة ، والأصل براءة الذمة من الزائد ، وأن
غاية ما يستفاد من الأدلة ترتب الكفارة على حلق الرأس كله للأذى
وما عداه يستفاد حكمه بالفحوى أو الاجماع على تعلق الكفارة به في