ففيه : أن لفظ : ( لا أحبه ) وإن كان في العرف كما ذكره إلا أنه
في الأخبار قد استعمل بمعنى التحريم كثيرا ، وقد حققنا سابقا أن
هذا من جملة الألفاظ المتشابهة في الأخبار التي لا يجوز حملها على
أحد المعنيين إلا بالقرينة .
ثم إن الظاهر من كلام الأصحاب أنه على تقدير التحريم فليس
فيه إلا مجرد الإثم ، ولا كفارة . وحكى الشهيد في الدروس عن بعض
أصحاب المناسك : أنه جعل فدية اخراج الدم شاة . وعن الحلبي : أنه
جعل في حك الجسم حتى يدمى اطعام مسكين .
واعلم أن الخلاف في المسألة بالتحريم والكراهة إنما هو عند عدم
الضرورة ، وإلا فمعها لا خلاف في الجواز ، كما ذكره في التذكرة ،
وبه صرحت الأخبار المتقدمة ، وعليه تجتمع الأخبار كملا كما ذكرناه .
ويؤيده ما رواه الصدوق عن الحسن الصيقل ( 1 ) ( أنه سأل
أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المحرم يؤذيه ضرسه ، أيقلعه ؟ فقال :
نعم لا بأس به ) .
ونقل في المدارك عن ابن الجنيد والصدوق : أنه لا بأس بقلع
الضرس مع الحاجة ، ولم يوجبا به شيئا . ونقل عن الشيخ : أن في
قلع الضرس شاة ، استنادا إلى ما رواه في التهذيب ( 2 ) عن محمد بن
عيسى عن عدة من أصحابنا عن رجل من أهل خراسان : ( أن مسألة
وقعت في الموسم لم يكن عند مواليه فيها شئ : محرم قلع ضرسه .
فكتب : يهريق دما ) . وفيه : مع إرساله أن المكتوب إليه غير معلوم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 95 من تروك الاحرام
( 2 ) الوسائل الباب 19 من بقية كفارات الاحرام