أن يضع المحرم ذراعه على وجهه من حر الشمس . وقال : لا بأس
أن يستر بعض جسده ببعض ) . انتهى .
وكتب عليه بعض مشايخنا المعاصرين في حواشي الكتاب : أقول :
لا دلالة لصحيحة معاوية بن عمار على جواز ستر الرأس من المحرم
بيده ، كما زعم الشارح وفاقا للعلامة ، إذ أقصى ما تدل عليه جواز
وضع المحرم ذراعه على وجهه ، ومعلوم أن هذا القدر لا يستلزم ستر
الرأس قطعا ، بل ولا أبعاضه . مع أن الصحيح من المذهب جواز
تغطية الرأس كما ستعلمه . والحاصل أن الخبر لا دلالة له على المدعى
بوجه ، وقد اعترف بذلك في الدروس . والعجب من السيد ( قدس
سره ) حيث وافق العلامة على هذا الإحتجاج . ومن هنا يظهر أن
استشكال العلامة الحكم في التحرير في محله .
ثم كتب ( قدس سره ) في حاشية أخرى : أقول : روى ابن
بابويه في الفقيه ( 1 ) في القوي عن سعيد الأعرج : ( أنه سأل أبا عبد الله
( عليه السلام ) عن المحرم ، يستتر من الشمس بعود أو بيده ؟ فقال :
لا ، إلا من علة ) وهو صريح في عدم الجواز إلا مع الضرورة . ولعله
منشأ استشكال العلامة في التحرير للحكم ، وحكم الشهيد في الدروس
بأولوية تركه . ويؤيده ما رواه أيضا في الفقيه ( 2 ) عن سماعة : ( أنه
سأله عن المحرمة ، تلبس الحرير ؟ فقال : لا يصلح أن تلبس حريرا
محضا لا خلط فيه ، فأما الخز والعلم في الثوب فلا بأس أن تلبسه
وهي محرمة . وإن مر بها رجل استترت منه بثوبها ، ولا تستتر بيدها
هامش
( 1 ) ج 2 ص 227 ، والوسائل الباب 67 من تروك الاحرام .
( 2 ) ج 2 ص 220 ، والوسائل الباب 33 من الاحرام