قولان ، قال في المدارك : أظهرهما الثاني ، وهو خيرة المنتهى . ولعل
وجه الأظهرية أن مجموع هذين اللفظين يتضمن نفيا واثباتا ، وهو من ما
لا يكاد يقع في مقام واحد ، بل المتبادر الشائع إنما هو استعمال
( بلى والله ) في مقام الاثبات و ( لا والله ) في مقام النفي ، فيكون أيهما
أتى به في مقامه جدالا . وبه يظهر أن ما علقه بعض مشايخنا على
هذا الموضع من الكتاب من أن في هذه الأظهرية تأملا ، وقد بسطنا
الكلام في بعض رسائلنا لا أعرف له وجها . وكان الواجب أن يبين
لنا في هذا المقام ما بسطه في بعض رسائله ولو بالإشارة إلى ذلك .
والذي وصل إلي من روايات المسألة زيادة على ما تقدم أخبار :
أحدها ما ورآه الصدوق في الصحيح عن محمد بن مسلم والحلبي
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) : ( في قول الله ( عز وجل ) :
الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا
جدال في الحج ( 2 ) . . إلى أن قال : فقالا له : أرأيت من ابتلي بالفسوق
ما عليه ؟ قال : لم يجعل الله ( عز وجل ) له حدا ، يستغفر الله ، ويلبي .
فقالا له : فمن ابتلي بالجدال فما عليه ؟ فقال : إذا جادل فوق مرتين فعلى
المصيب دم يهريقه : شاة ، وعلى المخطئ بقرة ) وروى الكليني في الصحيح
أو الحسن عن الحلبي نحوه ( 3 ) .
وثانيها ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر
هامش
( 1 ) الفقيه ج 2 ص 212 ، والوسائل الباب 32 من تروك الاحرام ،
والباب 2 و 1 من بقية كفارات الاحرام
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 197
( 3 ) الوسائل الباب 2 و 1 من تروك الاحرام