تصرف النساخ بعد وقوع نوع من الاختلال في أصل كتاب علي بن
جعفر . مع أن في طريق الحميري لرواية الكتاب جهالة . وربما يحمل
اطلاق التصدق فيه بالنسبة إلى كفارة الجدال على التقييد الوارد في غيره
وإن بعد . انتهى .
أقول : والعجب منه ( قدس سره ) إنه تكلم في هذا الخبر بما
عرفت ، من حيث ظهوره في مخالفة رواية الحلبي ومحمد بن مسلم ،
وتأويله بوقوع التصحيف فيه على وجه يرجع إليها ، مع أن صحيحة
سليمان بن خالد المصرحة بوجوب البقرة صريحة المخالفة ، وهو قد
ذكرها في كتابه ، ولم يتعرض للجمع بينها وبين رواية الحلبي ومحمد بن مسلم
بل نقلها ومضى في نقله . والاشكال فيها أعظم .
الثاني في الجدال ، وهو قول : ( لا والله وبلى والله ) كما تقدم في
جملة من الأخبار المتقدمة . وظاهر المشهور بين الأصحاب ( رضوان
الله عليهم ) حصره في هذا القول . وقيل : يتعدى إلى كل ما يسمى
يمينا . واختاره الشهيد في الدروس . والظاهر أن مستنده ما تقدم في
صحيحة معاوية بن عمار من قوله ( عليه السلام ) : ( واعلم أن الرجل
إذا حلف بثلاثة أيمان ولاء في مقام واحد وهو محرم فقد جادل ، فعليه
دم يهريقه ، ويتصدق به ، وإذا حلف يمينا واحدة كاذبة فقد جادل
وعليه دم يهريقه ، ويتصدق به ) ونحوها رواية أبي بصير الآتية إن شاء
الله ( تعالى ) . وفيه أنه لا منافاة بين الحصر في اللفظ المذكور وبين هذا
الاطلاق ، لامكان حمل الاطلاق عليه والجمع بينهما بحمل المطلق على
المقيد ، كما هي القاعدة المتفق عليها عندهم .
وهل الجدال مجموع هذين اللفظين أعني : ( لا والله وبلى والله ) ؟