وفي صحيحة معاوية بن عمار ( 1 ) : ( ولا تلبس سراويل إلا أن
لا يكون لك إزار ، ولا خفين إلا أن لا يكون لك نعلان ) .
وهذه الروايات كلها إنما دلت على الخفين والجوربين ، وأما ما يستر
ظهر القدم من غير أن يدخل تحت اللباس فلا دليل عليه . والظاهر
أن مرادهم ليس مجرد ستر القدم ، بل المراد لبس ما يوجب ستر القدم
وعلى هذا فيحمل ذكر الخفين والجوربين على التمثيل دون الاختصاص .
والظاهر المتبادر من هذه الروايات هو اختصاص التحريم بما يلزم
منه ستر ظهر القدم كلا دون بعضه ، بل احتمل في المدارك اختصاصه
بساتر الجميع إذا كان له ساق كما في الخف والجورب .
بقي الكلام في أنه متى اضطر إلى لبسه فهل يجب شقه أم لا ؟
فقال الشيخ وأتباعه بالوجوب ، لرواية محمد بن مسلم المتقدمة ،
ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) : ( في رجل
هلكت نعلاه ولم يقدر على نعلين ؟ قال : له أن يلبس الخفين إذا اضطر
إلى ذلك ، وليشقه من ظهر القدم . . الحديث ) .
وقال ابن إدريس وجمع من الأصحاب منهم المحقق : لا يجب
شق الخفين ، للأصل ، واطلاق الأمر بلبس الخفين مع عدم النعلين في
الأخبار المتقدمة ، ولو كان الشق واجبا لذكر في مقام البيان . وفيه
أن غاية هذه الأخبار أن تكون مطلقة في ذلك ، وهي لا تنافي الأخبار
المقيدة ، لأن المقيد يحكم على المطلق ، كما هو القاعدة المسلمة بينهم .
ثم إنه قد اختلف كلامهم أيضا في كيفية ذلك ، فقال الشيخ في
هامش
( 1 ) التهذيب ج 5 ص 69 و 70 ، والوسائل الباب 35 من تروك الاحرام
( 2 ) الفروع ج 4 ص 346 ، ، والوسائل الباب 51 من تروك الاحرام