غير تداخل . ثم استدل بصحيحة محمد بن مسلم المذكورة . ثم قال :
الرابع لو لبس قميصا وعمامة وخفين وسراويل وجب عليه لكل
واحد فدية ، لأن الأصل عدم التداخل ، خلافا لأحمد ( 1 ) . وظاهر هذا
الكلام مناف لما تقدم ، من أن لبس الثياب الكثيرة دفعة واحدة إنما
يوجب فداء واحدا . ووجه الجمع هو ما أشرنا إليه من حمل الثياب
الكثيرة على ما إذا كانت من صنف واحد ، وإن كان ظاهر عبارته من
ما يأبى هذا ، حيث إنه جعل مناط الاتحاد والتعدد في الفدية إنما
هو تعدد المجلس واتحاده ، والمفهوم من الخبر إنما هو باعتبار تعدد
الصنف واتحاده .
ونقل عن الشيخ في التهذيب أنه قال : وإذا لبس ثيابا كثيرة فعليه
لكل واحد منها فداء . وهو على اطلاقه أيضا مشكل . والوجه ما ذكرناه
من التفصيل المستفاد من الصحيحة المذكورة .
ثم إنه لا فرق عند الأصحاب في وجوب الكفارة بين اللبس ابتداء
واستدامة ، كما لو لبسه ناسيا أو جاهلا ثم ذكر أو علم ، فإنه يجب
عليه نزعه على الفور ، ولا فدية عليه ، ولو تركه والحال كذلك وجبت
عليه الفدية ، طال الزمان أو قصر .
والواجب نزعه من أسفله ، بأن يشقه ويخرجه من رجليه . وعلله
في المنتهى بأنه لو نزعه من رأسه لغطاه ، وتغطية الرأس حرام . ورواية
عبد الصمد بن بشير المتقدمة في مسألة لبس ثوبي الاحرام ( 2 ) دلت .
هامش
( 1 ) المغني ج 3 ص 448 طبع مطبعة العاصمة
( 2 ) ص 77 و 78 ، والتهذيب ج 5 ص 72 ، والوسائل الباب 45 من
تروك الاحرام