وقال الصدوق ( 1 ) : وإن اضطر المحرم إلى سعوط فيه مسك من ريح
يعرض له في وجهه وعلة تصيبه ، فلا بأس بأن يستعط به ، فقد
سأل إسماعيل بن جابر أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن ذلك فقال :
استعط به .
ولو استهلك الطيب في المأكول أو الممسوس بحيث زالت أوصافه
من ريحه وطعمه ولونه ، فالظاهر أنه لا يحرم مباشرته وأكله . وبذلك
صرح العلامة في التذكرة .
ويعضده ما رواه عمران الحلبي في الصحيح ( 2 ) قال : ( سئل أبو عبد الله
( عليه السلام ) عن المحرم يكون به الجرح فيتداوى بدواء فيه زعفران
قال : إن كان الغالب على الدواء فلا ، وأنت كان الأدوية الغالبة
عليه فلا بأس ) .
والظاهر أن الاعتبار بالرائحة خاصة دون سائر الأوصاف ، للنهي
عن التلذذ بالرائحة الطيبة .
بقي الكلام في أن ظاهر هذه الرواية ينافي ما تقدم من روايات
إسماعيل بن جابر ، ويمكن الجمع إما بتخصيص اطلاق تلك الروايات
بما دلت عليه هذه الرواية من التفصيل والظاهر بعده أو حمل
هذه الرواية على عدم الضرورة التامة . ولعله الأقرب .
وأما ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار ( 2 ) : ( في
هامش
( 1 ) الفقيه ج 2 ص 224 ، والوسائل الباب 19 من تروك الاحرام
( 2 ) الفروع ج 4 ص 359 ، والفقيه ج 2 ص 222 ، والوسائل الباب
69 من تروك الاحرام
( 3 ) التهذيب ج 5 ص 304 ، والوسائل الباب 4 من بقية كفارات الاحرام