هي لبيت العنكبوت وأنه لا ضعف البيوت مضاهية ، فإن هؤلاء
الأجلاء السائلين في هذه الروايات لا يخفى عليهم الحكم بأصالة الطهارة
في كل شئ حتى يسألوا عن ذلك في هذه المادة المخصوصة ، سيما مع
قول الإمام ( عليه السلام ) في صحيحة ابن أبي عمير : ( إن بثوبي
منه لطخا ) فإنه يبعد عدم شمه مع كونه بثوبه دائما .
ويعضد ما ذكرناه ما تقدم في صحيحة هشام بن الحكم ( 1 ) من قوله
( عليه السلام ) : ( لا بأس بالريح الطيبة في ما بين الصفا والمروة
من ريح العطارين ، ولا يمسك على أنفه ) فإنه إذا جاز الشم للرائحة
الطيبة بين الصفا والمروة من ريح العطارين ، فريح خلوق الكعبة
أولى بالجواز .
والخلوق كصبور : ضرب من الطيب ، كما ذكره في الصحاح
والقاموس ، وفي النهاية الأثيرية : الخلوق : طيب معروف مركب يتخذ
من الزعفران وغيره من أنواع الطيب ، وتغلب عليه الحمرة والصفرة .
بقي الكلام في ما لو طيبت الكعبة بغير الخلوق المذكور ، وبالجواز
صرح جمع من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) : منهم : الشيخ
والعلامة . وقال في الدروس : قال الشيخ : لو دخل الكعبة وهي تجمر
أو تطيب لم يكره له الشم . وبمثل ذلك صرح العلامة في التذكرة .
وظاهر المدارك الميل إليه . واستدل عليه بفحوى صحيحة هشام بن
الحكم بالتقريب الذي قدمناه . وهو غير بعيد ، وإن نسبه في الذخيرة
إلى أنه ضعيف . والاحتياط في العدم .
المسألة الرابعة لو اضطر المحرم إلى مس الطيب ، أو أكل ما فيه
هامش
( 1 ) ص 415