ما ذكره ، متى دل الخبران على أن الطيب شرعا عبارة عن هذه الأربعة ،
فيجب حمل الأحكام المترتبة على الطيب بقول مطلق على هذه الأربعة
لأنها هي الطيب شرعا ، والاطلاقات يجب حملها على ما هو المعروف
في عرفهم ( عليهم السلام ) فيعود ما فر منه .
والسيد السند في المدارك نقل رواية عبد الغفار بزيادة : ( وخلوق
الكعبة لا بأس به ) ثم استدل بهذه الزيادة على الحصر في الأربعة
المذكورة . وهو غفلة منه ( قدس سره ) فإن هذه الزيادة إنما هي
من كلام الشيخ لا من الرواية ، فإن الحديث كما نقله في الإستبصار ( 1 )
عار من هذه الزيادة ، وكذا نقله المحدث الكاشاني في الوافي ( 2 ) والشيخ
الحر في الوسائل .
نعم يبقى الكلام هنا في موضعين : أحدهما أنك قد عرفت أن
ظاهر صحيحتي عبد الله بن سنان وحريز هو تحريم الريحان ، وإن
كان الشيخ وجمع من الأصحاب قد عدوه في مكروهات الاحرام ،
واستدلوا على القول بالكراهة بصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة في المسألة
الأولى ، المتضمنة لأنه لا بأس أن يشم الإذخر والقيصوم . . الحديث . وفيه
أنه قد يمكن القول بالتحريم مع استثناء هذه الأشياء المذكورة ، فلا
منافاة فيه . ولا ينافي ذلك قوله في الخبر : ( وأشباهه ) باعتبار حمله على غيره
من الريحان ، لأنا نقول : المراد أشباهه من نبات الصحراء الطيب الرائحة .
وحينئذ فيختص الحكم بما أنبته الآدميون من الريحان ، وهو القسم الثاني
في كلام الشيخ ، وإن حكم فيه بالكراهة ، فإن ظاهر الصحيحتين
المذكورتين التحريم . وحينئذ فيضاف إلى الأفراد المذكورة في هذه
الروايات الأخيرة التي بها خصصنا أخبار الطيب المطلقة .
هامش
( 1 ) ج 2 ص 180
( 2 ) باب ( الطيب والأدهان للمحرم )