وروى في التهذيب ( 1 ) عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه
السلام ) قال : ( الطيب : المسك والعنبر والزعفران والعود ) .
وبهذه الأخبار أخذ الشيخ في التهذيب كما تقدم نقله عنه .
وظاهر صحيحة معاوية بن عمار بل صريحها حصر الطيب المحرم على
المحرم في الأربعة المذكورة ، وهو ظاهر روايتي ابن أبي يعفور وعبد الغفار .
وحينئذ فالظاهر هو تقييد الاطلاق في الأخبار المتقدمة بهذه الأخبار .
ويؤيده أن صحيحة معاوية بن عمار التي هي في صدر الروايات الدالة
على العموم رواها الشيخ في التهذيب ( 2 ) كما تقدم من رواية الكليني
وزاد بعد قوله : ( لا ينبغي للمحرم أن يتلذذ بريح طيبة ) : ( فمن
ابتلي بشئ من ذلك فليعد غسله ، وليتصدق بقدر ما صنع . وإنما
يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء : المسك والعنبر والورس والزعفران
غير أنه يكره للمحرم الأدهان الطيبة الريح ) ومن الظاهر أنه لو لم
يقيد أولها بما ذكر في آخرها للزم التنافي بين طرفيها .
وبذلك يظهر أن ما ذكره في الإستبصار بعد ذكر خبري ابن
أبي يعفور وعبد الغفار حيث تأولهما بأن ذكر هذه الأشياء إنما وقع
تعظيما لها وتفخيما ، ولم يكن القصد بيان تحليلها أو تحريمها
من أن هذين الخبرين ليس فيهما أكثر من الأخبار بأن الطيب أربعة
أشياء ، وليس فيهما ذكر ما يجب اجتنابه على المحرم ، وأنه إنما
تأولهما لذكر الأصحاب لهما في أبواب ما يجب على المحرم اجتنابه
وإلا فلا حاجة إلى تأويلهما من ما لا يخفى وهنه ، فإنه مع تسليم
هامش
( 1 ) الوافي باب ( الطيب والأدهان للمحرم ) ولم نجده في التهذيب والوسائل
( 2 ) ج 5 ص 297 و 299 و 304 و 305 ، والوسائل الباب 18 من تروك
الاحرام