قال العلامة في المنتهى بعد ايراد حسنة حمران ووصفها بالصحة
ما صورته : وهي إنما تدل على سقوطها عن من جامع وقد طاف
خمسة أشواط . فإن احتج بمفهوم قوله : ( فطاف منه ثلاثة أشواط )
كان للمنازع أن يحتج بمفهوم الخمسة . وبالجملة فالذي نختاره نحن
أنه لا كفارة عليه إذا طاف خمسة أشواط ، أما لو طاف أربعة أشواط
فإنه وإن تجاوز النصف لكن الكفارة تجب عليه ، عملا بالأخبار الدالة
على وجوب الكفارة على من جامع قبل طواف النساء ، إذ هو ثابت
في حق من طاف بعضه ، السالم عن معارضة طواف خمسة أشواط . أما ابن
إدريس فإنه اعتبر مجاوزة النصف في صحة الطواف والبقاء عليه لا في سقوط
الكفارة ، وقال : الاجماع حاصل على أن من جامع قبل طواف النساء
فإن الكفارة تجب عليه . وهو متحقق في ما إذا طاف دون الأشواط
مع أن الاحتياط يقتضي وجوب الكفارة . ولا تعويل على هذا الكلام
مع ورود الحديث الصحيح وموافقة عمل الأصحاب عليه انتهى .
أقول : يمكن أن يناقش فيه أولا : بأن ما ادعاه من معارضة
مفهوم الخمسة لمفهوم الشرط في قوله : ( فإن طاف منه ثلاثة أشواط )
لا معنى له ، إذ لا مفهوم في جانب الخمسة بالكلية ، وذلك أن الخمسة
إنما هو في كلام السائل لا في كلام الإمام ( عليه السلام ) وحيث
وقع السؤال عن حكمها أجاب ( عليه السلام ) فيها بما حاصله أنه
لا شئ عليه من كفارة ولا افساد . وبيان الحكم في المسؤول عنه
لا يقتضي نفيه عن ما عداه .
وثانيا : إن ما احتج به من اطلاق الأخبار الدالة على وجوب
الكفارة على من جامع قبل طواف النساء ففيه أن المتبادر المنساق
الحدائق الناضرة — صفحة 386
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٨٦