والظاهر أن هذه الرواية هي مستند الصدوق في ما نقل عنه . إلا أنها ظاهرة في كون تلك البدنة فداء ، وهو أخص من الكفارة : فلا
تنهض حجة في ما ادعاه هنا . نعم هي ظاهرة في البدنة التي في كفارة
النعامة ونحوها . ولكنها معارضة بالأخبار الكثيرة الصحيحة الصريحة
في بيان بدل بدنة الصيد ، كما تقدم في محله . فالقول بها ساقط في
كلا الموضعين .
وما رواه الحميري في كتاب قرب الإسناد ( 1 ) عن عبد الله بن الحسن
عن جده علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام )
قال : ( سألته عن الرفث والفسوق والجدال ، ما هو ؟ وما على من
فعله ؟ قال : الرفث : جماع النساء ، والفسوق : الكذب والمفاخرة ،
والجدال : قول الرجل : لا والله وبلى والله . فمن رفث فعليه بدنة ينحرها
فإن لم يجد فشاة . وكفارة الجدال والفسوق شئ يتصدق به إذا فعله
وهو محرم ) ورواه علي بن جعفر في كتابه مثله ( 2 ) ولا أعرف به
قائلا من الأصحاب .
وأما ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) فلم أقف له على دليل .
الثاني عشر قد تقدم أن الجماع قبل طواف النساء موجب للبدنة
أما لو طاف منه أشواطا ، فإن أكمل منه خمسة فلا كفارة ، وإن
كانت ثلاثة فما دون وجبت الكفارة ، وفي الأربعة قولان .
وتفصيل هذه الجملة أن وجوب الكفارة في الثلاثة فما دون من ما
لا اشكال فيه بل قال شيخنا الشهيد الثاني : إنه لا خلاف في وجوب
البدنة لو كان الوقاع قبل أربعة أشواط من طواف النساء وعدم الوجوب
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 3 من كفارات الاستمتاع
( 2 ) الوسائل الباب 3 من كفارات الاستمتاع