على الحكم حجة شرعية ، فما باله يناقش في ذلك في مثل هذه المسألة
في مواضع من شرحه ؟ ومنها ما تقدم قريبا في صدر المسألة من كون
تزويج المحرم عالما عامدا موجبا للتحريم المؤبد . فإن قيل : الفرق
بين المسألتين ظاهر ، حيث إنه لا معارض لاتفاق الأصحاب هنا
بخلاف المسألة المتقدمة ، فإن ظاهر صحيحة محمد بن قيس عدم
التحريم مطلقا ، وهو خلاف ما صرح به الأصحاب من التفصيل
بالعامد والجاهل . قلنا : إن كان اتفاق الأصحاب على الحكم وقطعهم
به حجة شرعية يمكن الاعتماد عليها في اثبات الأحكام ، كما هو
ظاهر كلامه في هذا المقام فالواجب عليه الجمع بين الرواية المذكورة
وبين كلامهم ، لأنه يصير من قبيل تعارض الدليلين في الحكم ، وإلا
فلا معنى لكلامه هنا بالمرة .
ثم إنه ( قدس سره ) قال : وينبغي قصر الحكم على حضور العقد
لأجل الشهادة ، فلو اتفق حضوره لا لأجل الشهادة لم يكن محرما ،
ولا يبطل العقد بشهادة المحرم له قطعا ، لأن النكاح عندنا لا تعتبر
فيه الشهادة . انتهى . وهو جيد
وأما الثاني وهو الإقامة فالمشهور عموم التحريم لما لو تحملها
محلا أو محرما ، خلافا للشيخ حيث قيد تحريم إقامة شهادة النكاح على المحرم
بما إذا تحملها وهو محرم . ونقل بعض الأصحاب عن بعضهم أنه حكم
بخطأ هذه النسبة ، وأن المنسوب إلى الشيخ إنما هو عدم اعتبار الشهادة
إذا تحملها محرما . واستوجه العلامة في التذكرة اختصاص التحريم
بعقد وقع بين محرمين أو محل ومحرم . وحكى عنه ولده في شرح القواعد
أنه قال : إن ذلك هو المقصود من كلام الأصحاب . وظاهر كلام
الحدائق الناضرة — صفحة 349
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٤٩