وقد خص التحريم بالشهوة ، كما هو ظاهر الروايات المتقدمة ،
وهذه الرواية صريحة في كون التقبيل على غير شهوة ، فوجوب الدم
فيها مشكل ، ولا بد من ارتكاب جادة التأويل فيها ، وإن كان الاحتياط
يقتضي الكف عن التقبيل مطلقا . إلا أنه سيأتي في المقام الثاني
إن شاء الله ( تعالى ) فتوى جملة من الأصحاب بمضمون الخبر المذكور .
قال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك بعد قول المصنف : ( ونظرا
بشهوة ) ما لفظه : لا فرق في ذلك بين الزوجة والأجنبية ، بالنسبة
إلى النظرة الأولى إن جوزناها ، والنظر إلى المخطوبة ، وإلا فالحكم
مخصوص بالزوجة .
قال في المدارك بعد نقل ذلك : وكأن وجه الاختصاص عموم تحريم
النظر إلى الأجنبية على هذا التقدير وعدم اختصاصه بحال الشهوة .
وهو جيد . إلا أن ذلك لا ينافي اختصاص التحريم الاحرامي بما
كان بالشهوة كما أطلقه المصنف . انتهى .
أقول : الظاهر أن كلامه ( قدس سره ) هنا لا يخلو من خدش ،
فإنه متى قيل بتحريم النظر إلى الأجنبية مطلقا ، في أول نظرة
أو غيرها ، من محل كان النظر أو محرم ، فالتفصيل بالنسبة إلى المحرم
بين ما إذا كان نظره بشهوة فيحرم أو لا بشهوة فيحل لا معنى له ،
لأن المدعى عموم التحريم للمحرم وغيره ، فكيف يتم ما ادعاه من
اختصاص التحريم الاحرامي بما إذا كان بشهوة ؟ وبالجملة فإني لا
أعرف لهذا الكلام وجه استقامة وإن تبعه من تبعه فيه .
الثالثة الشهادة على النكاح وإقامتها ، والحكم في الموضعين من ما
ظاهرهم الاتفاق عليه .