رأيته بعد ذلك يرعى ويمشي فعليك ربع قيمته ، وإن كسرت قرنه
أو جرحته تصدقت بشئ من الطعام ) .
الثالث ما إذا ذهب الصيد ولم يعلم حاله ، فإنه يلزمه الفداء ،
وعلى ذلك تدل الأخبار المتقدمة . مضافا إلى اتفاق الأصحاب على
الحكم المذكور ، كما يفهم من المنتهى ، حيث أسنده إلى علمائنا ،
مؤذنا بدعوى الاجماع عليه .
بقي الكلام في أن مورد الأخبار الكسر دون الجرح كما ذكره
الشيخ ، ومن ثم اعترض في المدارك بعد نقل الاستدلال بصحيحة
علي بن جعفر على الحكم المذكور بعدم العموم فيها على وجه يشمل
الجرح .
أقول : يمكن الاستدلال عليه بما تقدم من رواية السكوني الدالة
على أنه ( يصيب الصيد فيدميه ، ثم يرسله . قال : عليه جزاؤه )
وهي وإن كانت ضعيفة السيد باصطلاحهم ، إلا أن هذا الاصطلاح غير
معمول عليه عند الشيخ ونحوه ، فالاستدلال بها له في محله .
وأما القول بوجوب الأرش في المسألة فاحتج عليه العلامة ومن
وافقه بأنها جناية مضمونة ، فكان عليه أرشها .
وفيه ( أولا ) : إنه موقوف على ثبوت كون الأجزاء مضمونة كالجملة
ودليله غير واضح ، وإن كان ظاهره في المنتهى دعوى الاجماع عليه .
و ( ثانيا ) : إنه اجتهاد في مقابلة النصوص المتقدمة فلا يسمع
نعم لا يبعد القول به في ما خرج عن مورد النصوص إن ثبت
الاجماع المذكور .
وأما القول بالتصدق بشئ فلم نقف له على مستند ، بل الأخبار