وحسنة معاوية بن عمار ( 1 ) قال : ( قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
إذا أصاب المحرم الصيد في الحرم وهو محرم فإنه ينبغي له أن يدفنه ولا يأكله
أحد ، وإذا أصابه في الحل فإن الحلال يأكله ، وعليه هو الفداء ) .
والشيخ ( رحمه الله تعالى ) بعد ذكر الروايتين الأخيرتين تأولهما
بالحمل على ما إذا أدرك الصيد وبه رمق ، بأن يحتاج إلى الذبح ، فإنه
يجوز للمحل والحال هذه أن يذبحه ويأكله . ولا يخفى ما فيه من
البعد عن ظواهر الأخبار . ثم قال : ويجوز أيضا أن يكون المراد إذا
قتله برميه إياه ولم يكن ذبحه ، فإنه إذا كان الأمر على ذلك جاز أكله
للمحل دون المحرم ، والأخبار الأولة تناولت من ذبح وهو محرم ،
وليس الذبح من قبيل الرمي في شئ . وهذا التفصيل ظاهر شيخنا
المفيد في المقنعة ، إلا أن ظاهر نقل العلامة عنه المتقدم ذكره يعطي العموم
وبالجملة فالمسألة لا تخلو من شوب الاشكال ، والاحتياط فيها
مطلوب على كل حال .
وأما من يقتصر في العمل بالروايات على الصحيح كالسيد السند
في المدارك فإنه يتحتم عنده العمل بالقول الثاني ، لصحة أخباره ،
كما أشار إليه في المدارك ، ولكن من عداه من أصحاب هذا الاصطلاح
إنما جروا على ما جرى عليه المتقدمون من القول المشهور ، والاستدلال
بالروايتين المتقدمتين .
السادسة قد استفاضت الروايات مضافا إلى اتفاق الأصحاب
بتحريم ما ذبحه المحل في الحرم ، وأنه في حكم الميتة لا يحل لمحل
ولا محرم ، ومنها ما تقدم في روايتي وهب وإسحاق المتقدمتين .
هامش
( 1 ) الفروع ج 4 ص 382 ، والوسائل الباب 3 من تروك الاحرام