وأما التقنع في رواية عمر بن يزيد فالظاهر أنه داخل في لبس ما لا ينبغي
والمدعى في كلامهم أعم من ذلك كما عرفت . ولهذا استظهر السيد السند
في المدارك عدم استحباب الإعادة بفعل ما عدا ذلك من تروك الاحرام
لفقد النص . ويعضده ما ورد في من قلم أظفاره بعد الغسل من أنه
لا يعيده وإنما يمسحها بالماء ، كما رواه الشيخ في الحسن عن جميل بن
دراج عن بعض أصحابه عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) : ( في رجل
اغتسل للاحرام ثم قلم أظفاره ؟ قال : يمسحها بالماء ولا يعيد الغسل )
الثالث إنه يجوز له تقديم الغسل على الميقات إذا خاف عوز الماء
فيه . ولو وجده فيه استحب له الإعادة .
ويدل على الحكمين المذكورين ما رواه الشيخ في الصحيح عن هشام
ابن سالم ( 2 ) ( قال : أرسلنا إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) ونحن جماعة
ونحن بالمدينة : إنا نريد أن نودعك . فأرسل إلينا : أن اغتسلوا بالمدينة
فإني أخاف أن يعز عليكم الماء بذي الحليفة ، فاغتسلوا بالمدينة ، والبسوا
ثيابكم التي تحرمون فيها ، ثم تعالوا فرادى أو مثاني . فقال له ابن
أبي يعفور : ما تقول في دهنة بعد الغسل للاحرام ؟ فقال : قبل وبعد
ومع ليس به بأس . قال : ثم دعا بقارورة بأن سليخة ليس فيها شئ
فأمرنا فأدهنا منها . فلما أردنا أن نخرج قال : لا عليكم أن تغتسلوا إن
وجدتم ماء إذا بلغتم ذا الحليفة ) .
وظاهر جملة من الأخبار جواز تقديم الغسل على الميقات مطلقا :
هامش
( 1 ) التهذيب ج 5 ص 66 ، والوسائل الباب 12 من الاحرام .
( 2 ) التهذيب ج 5 ص 63 و 64 وص 303 ، والوسائل الباب 8 من الاحرام
والباب 30 من تروك الاحرام .